محمد بن زكريا الرازي

418

الحاوي في الطب

الوقت ما دامت القوة متماسكة متفاوتا « 1 » ، وذلك أنه ليس هناك حاجة تقتضي ذلك فإذا انحلت القوة غاية انحلالها صار النبض متواترا ليبلغ تمام الحاجة ، الأبدان التي تهزل في زمن طويل ينبغي أن تكون إعادتها إلى الخصب بالتغذية في زمن طويل بتمهل ، والتي ضمرت في زمن يسير فإنما يحدث لها ذلك من استفراغ الرطوبات لا من ذوبان الأعضاء الجامدة ، فأما الأبدان التي ضمرت وقذفت في زمان طويل فقد ذاب منها اللحم ودقت وانتهكت وضعفت الأعضاء التي تهضم الغذاء وهي التي تنشرها في الجسم والتي تولد الدم ، فلذلك لا تقوى على النضج الذي يكون بمقدار ما يحتاج إليه البدن ، وكذلك ينبغي أن تجعل غذاءه قليلا قليلا ، فأما التي إنما استفرغت منها الرطوبات فإنه قد يمكن إعادتها سريعا إذا كنا واثقين بقوة الأعضاء الهاضمة والمولدة للدم والمثيرة للغذاء ، والأغذية التي يسرع إغذاؤها للجسم وهي الرقيقة اللطيفة وخاصة إن كانت باق « 2 » وكذلك تحللها ومرورها من الجسم سريعا وبالضد ، وإذا أردت أن تولد لحما صلبا باقيا فاترك هذه إلى اللزوجة القوية الغليظة ، وتعلم أن النواطير يسمنون من العنب لكنه لحم رهل سريع الرهال . « الفصول » : الراحة الطويلة الدائمة والأغذية الغزيرة والرطبة ترطب البدن ، وتوق في من تريد أن تخصب بدنه ؛ الحامض والمالح والعفص والحريف ، فإن هذه تجفف وهي أن تكون الأغذية التي فيها هذه الطعوم أطعمة دوائية ، وأما الأغذية التي تصلح لهم الحلو والدسم والتفه ، واعلم أن الماء لا يفيء بترطيب الأعضاء الأصلية ولا يقوي على ذلك لا إذا شرب ولا إذا ألقى الجسم من داخل أو من خارج بل إنما يرطب إذا ألقى البدن من داخل ومن خارج السطح الذي يلقاه ويسهل جفوفه بعد . بختيشوع : الكرسنة إذا قليت وطحنت وأخذ منها كالجوزة معجونة بعسل نفعت من الهزال ، ماء لسان الحمل نافع لمن غلب على مزاجه اليبس وكذلك السمك الطري والقرع والسويق وخاصة في الصيف والأحشاء . « الأهوية والبلدان » : وما كان من البدن ظاهرا مكشوفا فإنه يجف لأن البخار يتحلل منه ، وما كان مستورا فإنه يعرق لأن البخار الذي يخرج لا يبقى لكن يبقى بعضه عليه فيبقى الجسد رطبا . لي : من هذا يجب ألا يبرز جسد من تريد ترطيبه للهواء وخاصة الحار والشمال فإنهما يجففان ، لكن تجعله أبدا عليه نداوة معتدلة فإن الفرط أيضا يجفف المزاج . ج ؛ في « المزاج » : إن اللحم ما دام لا يبطل فعله طبيعيا فإنه زيادة في الصحة . حنين ؛ في تدبير من غلب على بدنه الحار واليابس : قال جالينوس في الذبول : إنه لولا التدبير بالآبزن والمروخ لما كان إلى شفاء الدق سبيل . وقال في « أغلوقن » : الأصلح في رد مزاج القلب الحار استنشاق الهواء البارد ، والأصلح في رد المزاج الحار الذي يكون

--> ( 1 ) في الأصل : متفاوت . ( 2 ) لعله : باقية .